نصائح من د. ميريام أدني في كتابة الرواية
نسخة للطباعةارسل الى صديق

مؤخَّرًا سألَ أحدُ المشتركين في ورشة العمل الدكتورة ميريام أدني، وهي أحد المدرِّبين في ورشة الكتاب العرب المسيحيِّين 2010م، بعضَ الأسئلة عن كتابة الرواية. وإليكم الأسئلة والردَّ عليها:

 

 

المشترك: أظنُّ أنَّ عندي الكثير لأضمِّنَه في الكتاب، لذا فهو سيكون كبيرًا. غير أنِّي أعتقدُ أنَّ كلَّ ما أريدُ أن أكتبَه هو مهمٌّ وضروريّ، فما الحلّ؟

 

ميريام: قد يتطلَّب منك الأمر أن تُسهب في الكتابة، غير أنَّ في وُسع الكاتب أن يختصر كثيرًا من نصِّه.

 

يَسَعُكَ ألاَّ تضع ترتيب الأحداث بالتفصيل، ففي بعض الكتب قد يبدأ الفصل التالي من الكتاب بعبارة مثل ‘‘وبعد خمسة أعوام’’ أو ‘‘وبعد أسبوعَين’’.

 

يجب أن تختار العشرين جزءًا الأكثر تشويقًا أو أهمِّيَّة، وقرِّر بعد ذلك كم ستترك من الأجزاء الباقية.

 

يمكنُ أن يحوي فصلٌ مكوُّنٌ من عشر صفحات حبكةً رئيسيَّةً وحبكتَين فرعيِّتَين، مثلاً، بحيث تركِّز الصفحات السبع الأولى على الحبكة الرئيسيَّة، ثُمَّ تحوي صفحتان الحبكة الفرعيَّة الأولى، والصفحة الأخيرة على الحبكة الفرعيَّة الثانية. وهكذا فإن الحبكات كلَّها تسير جنبًا إلى جنب في الفصل ذاته.

 

المشترك: لأنِّي كاتبٌ مسيحيّ، هل أستطيعُ أن أضمِّنَ ما أكتب أفكارًا مسيحيَّة وروحيَّة؟

 

ميريام: هذا يعتمد على ما يودُّ الناشر أن يقدِّمَه، وما تسمح به قوانين البلد. إن كان في وُسعك

أن تراعيَ هاتين الجهتين وتُقيم توازُنًا بينها، فيمكنك أن تنشر أفكارًا مسيحيَّة، بل يجب عليك ذلك. إن هذا يضيف غنًى لمحتوى الكتاب.

 

غير أنَّ ما تكتبه في هذا الإطار يجب أن يكون أصيلاً، وليس مجرَّد شعارات. فالمؤمن يجب أن يقول ما يشعر به، ويذكر دومًا أنْ ليس أحدٌ كاملاً. قد يشعر المؤمن بالنُّعاس وهو يقرأ الكتاب المقدَّس، وأحيانًا لا يشعر بالراحة البتَّة بعد أن يُصلِّي. وقد يتعرَّض أحيانًا للخيانة من أحد أعضاء كنيسته. كما قد يشعر المؤمن بخيبة أمل تجعلُه يشكُّ في جدوى الحياة، في حقيقة أنَّ الله يهتمُّ بالفعل لأمره. وقد يخيب أملُه أيضًا بفعل ما يراه من فقرٍ وجوع واستغلال للبشر، ليَشُكَّ في إمكانيَّة الله أن يفعل شيئًا حيال ذلك. في بعض الأحيان تكون الصراعات ما بين الكنائس المختلفة مثيرةً للاشمئزاز.

 

ومع كلِّ هذا، فإن نعمة الله هي حقيقيَّة، ويمكن للمؤمن أن يختبرها، وهي تمكِّنه من محبَّة أفرادٌ يصعبُ أن يُحبُّوا. كما تمكِّنه من أن يظلَّ أمينًا في أوقاتٍ لا يُظهرُ فيها الآخرون لامبالاتهم. يمكنُ للمؤمن أن يعترف بخطاياه، ونعمة الله قادرةٌ على لَمِّ شمل المؤمنين معًا ليتقوَّوا في الشركة، فيخدموا الله بفاعليَّة في الجسد الواحد.

 

 

المشترك: أخشى أنَّ ما سأكتبُه قد يوقعُ القارئين في قضايا جدليَّةٍ وعقائدية.

 

ميريام: لو كنتُ مكانك لتجنَّبتُ اختيار موادُّ قد تثيرُ نعراتٍ طائفيَّة. هناك قول مشهور: ‘‘اختر معاركك’’. يجب ألاَّ توقعَ الفُرقة في صفوف جمهور قرَّائك، وذلك حول قضايا ثانويَّة.

 

ميريام أدني هي كاتبةٌ ومحاضرةٌ دوليَّة. آخر إصدارٍ لها هو كتاب نُشِرَ عام 2010م، ويحملُ اسم: ‘‘ملكوتٌ بلا حدود: القصَّة غير المرويَّة عن المسيحيَّة العالميَّة’’ (Kingdom Without Borders: The Untold Story about Global Christianity).